أكد الدكتور مهندس عمر عبد العزيز، رئيس شعبة مسبوكات المعادن وعضو مجلس إدارة غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، أن صناعة المسبوكات تمثل أحد الأعمدة الأساسية للصناعة في مصر، نظراً لدخولها في العديد من القطاعات الإنتاجية الحيوية، بدءاً من الأجهزة المنزلية مثل الثلاجات والغسالات، وصولاً إلى قطع غيار السيارات والصناعات الدفاعية.
وقال عبد العزيز، خلال لقائه ببرنامج “الاقتصاد والناس”، إن الدولة المصرية بدأت خلال السنوات الأخيرة التحرك بجدية نحو توطين الصناعات المعدنية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بعدما كانت مصر تعتمد بدرجة كبيرة على المنتجات المستوردة، خاصة من الصين والهند.
وأوضح أن صناعة المسبوكات تعد من الصناعات الثقيلة مرتفعة التكلفة في التأسيس، مشيراً إلى أن فتح باب الاستيراد خلال فترات سابقة تسبب في إغلاق نحو 75% من المصانع المحلية، إلا أن الصناعة بدأت تستعيد عافيتها مع التوجهات الجديدة لدعم التصنيع المحلي.
وأضاف أن المصانع المصرية تمتلك حالياً الخبرة الفنية والتكنولوجية (Know-how)، وتعمل بخطوط إنتاج حديثة وأوتوماتيكية، مؤكداً أن التحدي لم يعد في المعرفة التصنيعية بقدر ما هو في توفير البيئة الاقتصادية والتمويلية الداعمة للتوسع.
الاقتصاد الموازي
وفيما يتعلق بملف الاقتصاد غير الرسمي، كشف رئيس شعبة مسبوكات المعادن أن الاقتصاد الموازي في مصر يمثل نحو 55% من النشاط الاقتصادي، لافتاً إلى أن كثيراً من المصنعين اعتادوا العمل خارج المنظومة الرسمية نتيجة مخاوف مرتبطة بالضرائب وضعف الثقة في السابق.
وضرب مثالاً بمنطقة العكرشة الصناعية، التي تضم نحو 4200 مصنع وورشة، بينما يبلغ عدد المصانع المرخصة فيها 162 مصنعاً فقط، رغم أن هذه المنطقة تسهم في تغطية نحو 60% من احتياجات البنية التحتية لمشروعات “حياة كريمة”.
وأشار إلى أن الفترة الأخيرة شهدت تيسيرات ضريبية غير مسبوقة، إلى جانب تعاون وثيق بين مصلحة الضرائب واتحاد الصناعات المصرية، بهدف حل مشكلات المصنعين وتشجيعهم على الانضمام إلى الاقتصاد الرسمي.
تحديث المصانع وتمويلها
وفي ملف تطوير المصانع، أعلن عبد العزيز عن بروتوكول جارٍ مع البنك الأهلي المصري لتمويل تحديث المصانع البدائية، وتحويلها إلى استخدام الأفران الكهربائية الصديقة للبيئة بدلاً من الاعتماد على المازوت أو الفحم، بما يسهم في تحسين كفاءة الإنتاج وتقليل الانبعاثات.
كما طرح مقترح الحاضنات الصناعية، والذي يقوم على احتضان المصانع الكبيرة للمصانع الصغيرة لفترة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات، بهدف تدريب العمالة وضمان جودة المنتج ورفع كفاءة المصانع الصغيرة قبل استقلالها.
وثمّن قرار رئيس مجلس الوزراء برفع حد تعامل الشركات الصغيرة والمتناهية الصغر إلى 100 مليون جنيه بدلاً من 50 مليون جنيه، مؤكداً أن القرار يمنح المصانع الصغيرة مساحة أكبر للاستمرار والنمو في ظل التغيرات الاقتصادية وسعر الصرف.
فرص تصديرية وتعاون دولي
وكشف عبد العزيز عن وجود اتفاقية مع وفد صناعي هندي لنقل بعض مصانعهم إلى مصر، مستفيدين من انخفاض تعريفة الإغراق في السوق المصرية التي تبلغ نحو 10% مقارنة بالأسواق الأمريكية والأوروبية.
وأوضح أن شعبة مسبوكات المعادن تغطي حالياً نحو 26% فقط من احتياجات السوق المحلي، وهو ما يعني وجود فجوة تصل إلى 74%، ما يفتح المجال أمام إنشاء آلاف المصانع الجديدة لتلبية الطلب المحلي.
وأضاف أن المنتجات المصرية من المسبوكات يتم تصديرها حالياً إلى عدد من الأسواق، من بينها الولايات المتحدة والسعودية والإمارات وسلطنة عمان والبحرين.
كما أشار إلى مشروع صناعي ضخم يجري العمل عليه في ليبيا، حيث تم توقيع بروتوكول للحصول على منطقة صناعية بمساحة 600 ألف متر مربع في مدينة بنغازي لإنشاء مجمع صناعي مصري يعتمد على التكامل الصناعي، بحيث يتم التصنيع الأولي في ليبيا للاستفادة من انخفاض تكلفة الطاقة، بينما تتم عمليات التشطيب والتصنيع النهائي في مصر.
المواد الخام والطاقة
وفيما يتعلق بالمواد الخام، أكد عبد العزيز أن الدولة اتخذت قرارات بمنع تصدير بعض الخامات التعدينية المهمة مثل الكوارتزايت والرمال السوداء، بهدف توجيهها للصناعة المحلية وزيادة القيمة المضافة بدلاً من تصديرها في صورتها الخام.
وأوضح أن تكلفة الطاقة في مصر تعد تنافسية مقارنة بالعديد من الدول، وهو ما ساهم في انتقال بعض صناعات المسبوكات من أوروبا إلى القارة الأفريقية.
وأضاف أن هناك اتفاقية مع وزارة الكهرباء تسمح بتقسيط تكاليف توصيل الكهرباء للمسابك الصغيرة لمدة عامين بدون فوائد، بهدف تشجيع المصانع الصغيرة على الانضمام للقطاع الرسمي وتوسيع نشاطها.
العمالة والتعليم الفني
وفي ملف العمالة، حذر رئيس شعبة مسبوكات المعادن من تراجع أعداد العمالة الفنية الماهرة، مشيراً إلى أن بعض الشباب يفضلون العمل في أنشطة سريعة الربح مثل قيادة التوك توك بدلاً من العمل في المصانع.
وأشار إلى أنه يجري العمل حالياً على إنشاء مدرسة صناعية كبرى تضم مجمعاً صناعياً داخلها، بحيث يقضي الطالب 60% من وقته في التدريب العملي داخل المصانع و40% في الدراسة النظرية، بما يضمن تخريج كوادر فنية مؤهلة قادرة على الالتحاق بسوق العمل مباشرة بعد التخرج.
وأكد عبد العزيز أن مستقبل صناعة المسبوكات في مصر يحمل فرصاً كبيرة للنمو، في ظل التوجه الحكومي لدعم التصنيع المحلي وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار الصناعي.
















