التعريفات الجمركية العالمية تفتح فرصًا جديدة لمصر لتوطين صناعات استراتيجية
جذب المستثمرين الكبار يحقق 60% من نجاح خطط التوطين الصناعي
أكد المهندس خالد هاشم وزير الصناعة أن الوزارة تتبنى نهجًا جديدًا في إدارة ملفات القطاع الصناعي يقوم على السرعة في التنفيذ والتركيز على النتائج الفعلية على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن التحدي الأكبر أمام الوزارة في المرحلة الحالية هو عامل الوقت.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده الوزير على هامش حفل الإفطار السنوي الذي نظمه اتحاد الصناعات المصرية، حيث استعرض عددًا من محاور استراتيجية العمل خلال الفترة المقبلة.
سرعة التنفيذ في الملفات الصناعية
وأوضح الوزير أن فلسفة العمل داخل الوزارة تقوم على التعامل السريع مع الملفات الصناعية، مؤكدًا أنه لا يفضل الأساليب التقليدية التي تعتمد على تشكيل لجان تستغرق وقتًا طويلًا في الدراسة دون نتائج واضحة.
وأشار إلى أن الوزارة تتعامل مع الملفات الصناعية بمنطق قياس الوقت بالساعة وليس بالأسبوع، قائلًا إن الهدف هو تحقيق نتائج ملموسة في أسرع وقت ممكن.
وضرب مثالًا بملف منطقة شق الثعبان، موضحًا أن صادرات القطاع كانت تصل في وقت سابق إلى نحو 700 مليون دولار ثم تراجعت إلى نحو 200 مليون دولار، الأمر الذي استدعى تحركًا سريعًا من الوزارة بالتعاون مع محافظة القاهرة للنزول إلى أرض الواقع والعمل على تقنين الأراضي وتحسين أوضاع المستثمرين بالمنطقة.
تحديث الاستراتيجية الصناعية
وفيما يتعلق بالاستعانة بإحدى الشركات الاستشارية، أوضح الوزير أن شركة D-Code هي شركة مصرية بالكامل، وكانت قد شاركت سابقًا في إعداد استراتيجية الصناعة خلال عامي 2016 و2017.
وأضاف أن التعاون الحالي مع الشركة يهدف إلى تحديث الاستراتيجية الصناعية وتحقيق التكامل بين السياسات المختلفة، مؤكدًا أن الوزارة تسعى إلى إنجاز ما يستغرق عادة شهورًا في وقت قياسي.
استغلال الفرص التنافسية عالميًا
وأشار الوزير إلى أن المتغيرات في التجارة العالمية تتيح فرصًا جديدة أمام مصر لتعزيز موقعها الصناعي، خاصة في ظل تغير التعريفات الجمركية على بعض الدول المنافسة مثل فيتنام وإندونيسيا.
وأوضح أن الوزارة تستهدف الوصول بالصادرات الصناعية إلى نحو 99 مليار دولار بحلول عام 2030، لكنه شدد على أن الهدف لا يقتصر على زيادة حجم الصادرات فقط، بل يتضمن أيضًا تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
وقال إن تحقيق صادرات مرتفعة مع الاعتماد الكبير على الاستيراد لا يحقق الفائدة المطلوبة للاقتصاد، مؤكدًا ضرورة بناء قاعدة صناعية متكاملة تعتمد على مكونات محلية قوية.
عقلية جديدة لجذب الاستثمارات
وأكد الوزير أن الوزارة تتبنى فكرًا جديدًا في جذب الاستثمارات الصناعية يعتمد على التحرك المباشر نحو المستثمرين العالميين، مشيرًا إلى أن الوزارة ستتعامل بعقلية “المبيعات” في الترويج للاستثمار الصناعي في مصر.
وأوضح أن الشركات العالمية الكبرى غالبًا ما تعتمد في قراراتها الاستثمارية على تجارب شركات أخرى، لذلك فإن جذب عدد من المستثمرين الكبار يمكن أن يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات لاحقًا.
وأشار إلى أن الهدف هو أن تصبح مصر خلال فترة تتراوح بين 7 و10 سنوات ضمن أقوى ثلاث دول في العالم في عدد من الصناعات المستهدفة حيث سيتم التركيز على 6 قطاعات منها الهندسية والكيماوية والملابس والمنسوجات.
توظيف الذكاء الاصطناعي في الصناعة
وفيما يتعلق بالتحول التكنولوجي، أوضح الوزير أن تخصصه الأكاديمي يرتبط بالتكامل بين الذكاء الاصطناعي والعنصر البشري في المجال الصناعي، مؤكدًا أن التطورات الحديثة في تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية يمكن أن تختصر سنوات طويلة من عمليات تطوير المنتجات.
وأشار إلى أن ذلك يفتح آفاقًا جديدة أمام صناعة الأدوية في مصر، خاصة في مجالات تطوير الدواء وتصنيع المواد الفعالة، مؤكدًا ضرورة التوجه نحو الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة.
مبادرة “القرية المنتجة”
وكشف الوزير عن العمل على تنفيذ مبادرة “القرية المنتجة” بالتعاون مع عدد من الوزارات ضمن مبادرات التنمية الريفية، بهدف إنشاء مصانع صغيرة داخل القرى وتوفير فرص عمل محلية.
وأوضح أن هذه المبادرة تستهدف تقليل الهجرة الداخلية إلى المدن الكبرى، وتوفير فرص عمل خاصة للسيدات في المناطق الريفية، إلى جانب دمج هذه الصناعات في سلاسل الإمداد للصناعات الأكبر.
صناديق استثمار للصناعة
وأشار الوزير إلى أن الوزارة تعمل بالتعاون مع وزارة الاستثمار على إنشاء صناديق استثمار جديدة موجهة لدعم القطاع الصناعي، موضحًا أنه تم بالفعل البدء في إنشاء خمسة صناديق استثمارية.
وأضاف أن الهدف هو إتاحة الفرصة للمواطنين للاستثمار في مشروعات صناعية قوية، وتحويل المدخرات إلى استثمارات منتجة تدعم الاقتصاد.
دور جديد لهيئة التنمية الصناعية
وأكد الوزير أن دور هيئة التنمية الصناعية يجب أن يتجاوز تقديم الأراضي والتراخيص فقط، ليشمل تقديم المعرفة والخبرة الصناعية للمستثمرين.
وأوضح أن المستثمر الذي يرغب في إقامة مشروع صناعي يجب أن يجد داخل الهيئة دراسات جدوى جاهزة وإرشادات واضحة حول التكنولوجيا المطلوبة والفرص الصناعية المتاحة، بما يسهم في تسهيل عملية الاستثمار الصناعي في مصر.
















