كشف محمد زكي، استشاري التسويق وتطوير الأعمال بقطاع الطاقة الشمسية، عن الجدل الدائر حول الجهة المسيطرة على سوق الطاقة الشمسية في مصر ، حيث لا يجب أن يقتصر على المنافسة السعرية، معتبرًا أن التمويل والخبرة الفنية ومستوى الوعي الاستثماري هي العوامل الحاسمة التي تحدد اتجاه السوق فعليًا.
وأوضح زكي أن الطلب على الحلول الشمسية لا يزال يفوق المعروض، رغم خطط الدولة لإضافة نحو 3100 ميجاواط من طاقات الرياح والشمس بحلول عام 2026 لدعم استقرار الشبكة الكهربائية، مشيرًا إلى أن هذا الخلل بين العرض والطلب يجعل حرب الأسعار غير منطقية وتنعكس سلبًا على استدامة القطاع وجودة المشروعات.
الموزع.. قوة المخزون وحدود التأثير
وبيّن أن الموزعين يتمتعون بقوة واضحة نابعة من التحكم في المخزون وعلاقات الاستيراد، ويزداد تأثيرهم بشكل خاص في فترات نقص المعروض أو تشديد القيود على الاستيراد.
إلا أنه شدد على أن هذه القوة لا تكفي وحدها لحسم القرار، خاصة في ظل احتدام المنافسة السعرية، حيث يصبح المنتج قابلًا للاستبدال بسهولة ما لم يكن مدعومًا بتميّز تقني أو خدمات دعم فني حقيقية.
شركات EPC.. حلقة القرار أمام العميل
وحول دور شركات الهندسة والإنشاء والتشغيل (EPC)، أوضح زكي أنها تمثل الحلقة الأقرب للعميل، إذ تتحمل مسؤولية التصميم والتسعير والتفاوض، لافتًا إلى أن أكثر من 70% من المستثمرين يعتمدون على توصيات المقاول في اختيار المكونات.
لكنه حذّر من أن بعض هذه التوصيات قد تخضع لضغوط عروض الخصم أو تسهيلات الدفع التي يفرضها الموزعون، ما قد يؤدي إلى تراجع جودة التنفيذ وفقدان المقاول السيطرة الفنية.
المستثمر.. الممول الذي قد يخطئ الاختيار
وأشار زكي إلى أن المستثمرين، خاصة في القطاعين الصناعي والزراعي، هم الممولون الفعليون للمشروعات، لكن قراراتهم غالبًا ما تتأثر بأقل سعر معروض بدون النظر للجودة أو أقصر فترة لاسترداد رأس المال، وهو ما قد يقود لاختيارات غير موفقة إذا غاب التقييم الفني الاحترافي.
وسرد زكي تجربة لأحد اصدقائه مع شركة EPC فازت بمشروع محطة شمسية لأحد الفنادق الكبرى بمحافظة البحر الأحمر، موضحًا أن المستثمر لم يكن يبحث عن السعر الأرخص، بل دقق في تفاصيل التصميم والدراسة الفنية، بعد تجربة سابقة فاشلة مع شركة اعتمدت على خفض السعر على حساب الجودة، ما أدى إلى أعطال متكررة وخسائر تشغيلية.
وأضاف أن هذه التجربة دفعت إدارة الفندق إلى مراجعة العروض بدقة وطلب إثباتات على جودة المكونات والدعم الفني، وهو ما رجّح كفة الشركة الفائزة رغم أن عرضها لم يكن الأقل سعرًا.
واختتم زكي بأن الوعي الفني أصبح عاملًا حاسمًا في قرارات المستثمرين الجادين، الذين لا يمانعون في دفع تكلفة أعلى مقابل تقليل مخاطر التشغيل، خاصة مع توسع المشروعات الصناعية والزراعية الكبرى.
كما لفت إلى أن رحلة الشراء اليوم تبدأ من منصات التواصل الاجتماعي، حيث يقارن العملاء بين الشركات عبر المحتوى وتجارب المستخدمين، مؤكدًا أن بناء العلامة التجارية وتقديم محتوى متخصص ودعم فني مستمر هو السبيل الحقيقي للسيطرة على السوق، وليس حرق الأسعار.
















