اعتاد السوق العقاري أن يتعامل مع لحظة البيع باعتبارها الإنجاز الأكبر ومؤشر نجاح المشروع ، لكن التجربة العملية تؤكد أن التحدي الحقيقي يبدأ بعد ذلك ، وأن نجاح البيع هو بداية الطريق .
فالأصل يباع مرة ، لكنه يحتاج إلى تخطيط مدروس وإدارة واعية كل يوم حتى يحافظ على قيمته وينمو .
وهنا يبرز السؤال الأهم : هل نحن ندير أصلًا استثماريًا نابضا ، أم ندير مبنى جامد ؟
الفارق الذي يصنع الملايين ..
هناك خلط شائع بين ثلاثة أدوار مختلفة:
إدارة المرافق تهتم بتشغيل وصيانة المبنى.
إدارة الأملاك تهتم بالعقود والتحصيل والعلاقة مع الشاغلين.
أما إدارة الأصول فتنظر إلى الصورة الأكبر:
كيف تزيد الربحية؟
كيف يرتفع التقييم؟
كيف تتحسن التدفقات النقدية؟
كيف يبقى الأصل قادرًا على المنافسة بعد سنوات؟
إدارة الأصول تتعامل مع العقار باعتباره استثمارًا يجب أن ينمو باستمرار ، لا مجرد مبنى يجب أن يعمل .
البيع يمنحك بداية… والإدارة الصحيحة تمنحك الاستمرارية
قد ينجح المشروع في التسويق ، لكن استمرارية النجاح لا تتحقق إلا بوجود جهة تخطط لليوم التالي، وتراقب الأداء، وتحلل البيانات، وتتخذ القرارات التصحيحية في التوقيت المناسب.
بدون هذا الدور ، يبدأ الأصل في التآكل ، حتى لو بدا كل شيء جيدًا على السطح.
ماذا تفعل إدارة الأصول فعليًا؟
هي تعمل باستمرار على: تحسين مزيج الأنشطة ، رفع نسب الإشغال ، دعم المستأجرين لتحقيق مبيعات أفضل ، ضبط المصروفات ، تطوير مصادر دخل جديدة ، حماية القدرة التنافسية للمشروع ، وتعظيم قيمة الأصل في السوق
بمعنى آخر:
هي إدارة للعائد على الاستثمار، قبل أن تكون إدارة للعقار.
ماذا يعني ذلك للمالك؟
يعني رؤية أوضح ، ومخاطر أقل ، ودخلًا أكثر استقرارًا ، وقيمة سوقية أعلى عند التقييم أو إعادة البيع أو التمويل.
السوق اليوم يفرّق ..
في الماضي كان من الممكن أن ينجح المشروع بمجرد افتتاحه ..
اليوم لا يكفي أن تفتح الأبواب…
بل يجب أن تعرف كيف تخطط لما بعد الافتتاح، كيف تدير ما بداخلها .
الخلاصة …
المباني تُشيّد مرة، وقد تباع عدة مرات ، لكن قيمة الأصول تُبنى كل يوم .. ومن يضع إدارة الأصول في قلب استراتيجيته ، سيحصد نتائج تتراكم عامًا بعد عام.
















