قال عمر سالم الصحفي المتخصص بقطاع الكهرباء والطاقة بجريدة المال إن قطاع الكهرباء في مصر يواجه تحديات مركبة تتطلب حلولًا عملية ومتدرجة، مشيرًا إلى أن ملف تحرير سوق الكهرباء الذي بدأ مع صدور قانون الكهرباء عام 2015، وتعديلاته في 2020، لا يزال يواجه عقبات تنفيذية تتعلق بتقييم الأصول وفصل الشركة المصرية لنقل الكهرباء عن الشركة القابضة، وهو الإجراء الذي كان مستهدفًا استكماله بنهاية 2025.
وأوضح سالم خلال لقاء تليفزيوني على قناة أزهري، أن من أبرز التحديات المرتبطة بالتحرير الكامل للسوق، مسألة الوصول إلى سعر بيع يعكس التكلفة الفعلية للإنتاج، لافتًا إلى أن أي تسعير موازي للأسعار العالمية سيشكل ضغطًا على المواطنين، في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.
وأشار إلى أن دعم الكهرباء ارتفع إلى نحو 170 مليار جنيه، مرجعًا ذلك إلى زيادة سعر الدولار، إضافة إلى الفجوة بين سعر شراء وزارة الكهرباء للغاز، الذي يتراوح بين 3 و4 دولارات للمليون وحدة حرارية، وسعر استيراده الذي يصل إلى ما بين 10 و12 دولارًا، ما يضاعف تكلفة الإنتاج.
وفيما يتعلق بدور القطاع الخاص، دعا سالم إلى توسيع نطاق المشاركة ليشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة، عبر نموذج البيع المباشر بين الشركات (B2B)، والسماح للقطاع الخاص باستخدام شبكة الكهرباء مقابل رسوم عبور، بما يخفف الضغط عن الدولة في سداد التزامات الطاقة بالعملة الأجنبية.
كما تطرق إلى ملف سرقات التيار، مشيرًا إلى أن العقوبات المغلظة التي تصل إلى مليون جنيه والحبس تستلزم بالتوازي توفير حلول فنية للمشكلات القائمة، خاصة في بعض المباني غير المرخصة التي تتحمل “ممارسات” شهرية مرتفعة لغياب غرف المحولات. وأكد أهمية إحكام الرقابة الإدارية والفنية، لضمان الالتزام بالقواعد المنظمة للقطاع.
وانتقد سالم آلية المحاسبة عبر العداد الكودي لبعض الحالات، موضحًا أن احتساب الاستهلاك على أعلى شريحة من أول كيلووات قد يمثل عبئًا إضافيًا، داعيًا إلى مراجعة آليات التطبيق بما يحقق العدالة في الفوترة.
وفي سياق متصل، أوضح أن مديونية قطاع الكهرباء لقطاع البترول بلغت نحو 400 مليار جنيه، فيما تجاوزت مستحقات الكهرباء لدى جهات حكومية وخاصة 350 مليار جنيه، مؤكدًا أن تسوية هذه التشابكات المالية تمثل خطوة أساسية لتهيئة بيئة مناسبة لتحرير السوق.
وأكد سالم أن ما يجري لا يمثل خصخصة لأصول الدولة، وإنما توجه لتحرير السوق وإتاحة المنافسة للقطاع الخاص، مع بقاء الأصول تحت إدارة الدولة، مشددًا على أهمية تبني إصلاحات تدريجية تحقق التوازن بين الاستدامة المالية وحماية المواطنين.
















