شهد قطاع الصناعات الغذائية المصري خلال عام ٢٠٢٥ أداءً قياسيًا غير مسبوق، حيث بلغت قيمة الصادرات نحو ٦٫٨٠٧ مليارات دولار أمريكي، مقارنة بنحو ٦٫٠٩٧ مليارات دولار خلال عام ٢٠٢٤، محققًا معدل نمو قدره ١٢٪، بما يعادل زيادة قيمتها ٧١١ مليون دولار.
ويعكس هذا الأداء الاستثنائي المكانة المتنامية للصناعات الغذائية كأحد أهم محركات النمو في الصادرات المصرية غير البترولية، حيث تمثل نحو ١٤٪ من إجمالي تلك الصادرات، وتحتل المركز الثالث بين القطاعات التصديرية الرئيسية.
تطور الأداء الربع سنوي للصادرات
أظهر الأداء الربع سنوي لصادرات الصناعات الغذائية المصرية خلال عام ٢٠٢٥ تحسنًا ملحوظًا مقارنة بعام ٢٠٢٤، بما يعكس مرونة القطاع وقدرته على الحفاظ على مسار نمو مستدام، مدعومًا بتعافي الطلب الخارجي وارتفاع تنافسية المنتج الغذائي المصري في عدد من الأسواق الرئيسية.
ففي الربع الأول من العام (يناير–مارس)، بلغت قيمة الصادرات نحو ١٫٦ مليار دولار، مقارنة بنحو ١٫٦ مليار دولار خلال نفس الفترة من عام ٢٠٢٤، محققة نموًا بنسبة ٢٪ وبقيمة زيادة قدرها ٢٨ مليون دولار، حيث ساهمت البداية القوية في شهر يناير في دعم الأداء، رغم التراجع الطفيف في شهري فبراير ومارس نتيجة عوامل موسمية واستقرار الطلب في بعض الأسواق.
وسجل الربع الثاني (أبريل–يونيو) أداءً قويًا، حيث ارتفعت الصادرات إلى نحو ١٫٨ مليار دولار، مقابل ١٫٦ مليار دولار في الربع المقابل من عام ٢٠٢٤، محققة نموًا بنسبة ١٣٪ وبقيمة زيادة بلغت ٢١٠ ملايين دولار، مدفوعة بالأداء المتميز في شهري أبريل ومايو، بدعم من زيادة صادرات السلع المصنعة ذات القيمة المضافة وتحسن الطلب في الأسواق العربية والأوروبية.
أما الربع الثالث (يوليو–سبتمبر)، فقد واصل القطاع أداءه الإيجابي، مسجلًا صادرات بلغت نحو ١٫٨ مليار دولار، مقارنة بنحو ١٫٥ مليار دولار خلال نفس الفترة من عام ٢٠٢٤، بنسبة نمو بلغت ١٥٪ وبقيمة زيادة قدرها ٢٢٦ مليون دولار، مدعومًا بارتفاع ملحوظ في صادرات شهري يوليو وأغسطس واستمرار الزخم التصديري في سبتمبر.
وفي الربع الرابع من العام (أكتوبر–ديسمبر)، حققت الصادرات أعلى معدلات النمو، حيث بلغت نحو ١٫٦ مليار دولار، مقارنة بنحو ١٫٤ مليار دولار خلال الربع المقابل من عام ٢٠٢٤، محققة نموًا بنسبة ١٨٪ وبقيمة زيادة قدرها ٢٤٦ مليون دولار، بدعم من تحسن الطلبيات التعاقدية وارتفاع صادرات عدد من السلع الغذائية ذات القيمة المضافة المرتفعة.
تحليل المجموعات الدولية
من حيث التوزيع الجغرافي لصادرات الصناعات الغذائية المصرية خلال عام ٢٠٢٥، جاءت الدول العربية في الصدارة كأكبر الأسواق المستوردة، بصادرات بلغت ٣٫٤ مليارات دولار تمثل نحو ٥١٪ من إجمالي الصادرات، محققة نموًا بنسبة ٥٪ مقارنة بعام ٢٠٢٤.
وجاء الاتحاد الأوروبي في المرتبة الثانية بصادرات بلغت ١٫٣ مليار دولار تمثل ١٩٪ من الإجمالي، محققًا نموًا قدره ١٤٪، بينما بلغت صادرات الدول الإفريقية غير العربية نحو ٥١٦ مليون دولار تمثل ٨٪ من الإجمالي، مع استقرار نسبي مقارنة بالعام السابق.
وسجلت صادرات الولايات المتحدة الأمريكية أداءً لافتاً، حيث بلغت ٤٣٨ مليون دولار بنسبة نمو ٣٦٪، في حين بلغت صادرات باقي دول العالم نحو ١٫١ مليار دولار، محققة نمواً قويًا بلغ ٣٠٪.
تحليل أهم الأسواق المستوردة
أكد تحليل أهم عشرين دولة مستوردة للصناعات الغذائية المصرية خلال عام ٢٠٢٥ استمرار المملكة العربية السعودية في موقع الصدارة، حيث بلغت قيمة الصادرات إليها ٥٦٣ مليون دولار، محققة نمواً بنسبة ١٥٪، بما يعكس استقرار الطلب واتساع قاعدة المنتجات الغذائية المصرية بالسوق السعودي.
وجاءت الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الثانية بصادرات بلغت ٤٣٨ مليون دولار، محققة معدل نمو قوي بلغ ٣٦٪، مدفوعة بزيادة الطلب على المنتجات ذات القيمة المضافة المرتفعة.
وفي المرتبة الثالثة، سجلت السودان صادرات بقيمة ٣٤٤ مليون دولار رغم تراجعها بنسبة ١٨٪، متأثرة بالتحديات الاقتصادية واللوجستية، تلتها ليبيا بصادرات بلغت ٢٩٩ مليون دولار بانخفاض نسبته ٧٪.
وحققت الأردن أداءً إيجابياً بصادرات بلغت ٢٨٧ مليون دولار بنمو ١٥٪، كما سجلت الجزائر أحد أعلى معدلات النمو بصادرات بلغت ٢٤٤ مليون دولار، محققة نمواً قوياً بنسبة ٦٢٪.
وسجلت الإمارات العربية المتحدة صادرات بلغت ٢٣٧ مليون دولار بنمو ٢١٪، بينما بلغت صادرات العراق نحو ٢٣٦ مليون دولار محققة نموًا بنسبة ٢٨٪.
وعلى مستوى الأسواق الأوروبية، بلغت صادرات الصناعات الغذائية المصرية إلى هولندا نحو ٢٣٢ مليون دولار رغم تراجعها بنسبة ١١٪، في حين سجلت إيطاليا صادرات بقيمة ١٩١ مليون دولار بنمو ٢١٪، وحققت إسبانيا صادرات بلغت ١٨٦ مليون دولار بنمو ملحوظ.
كما سجلت تركيا صادرات بقيمة ١٦٩ مليون دولار، وبلغت صادرات بولندا نحو ١٥٤ مليون دولار، في حين سجلت روسيا البيضاء صادرات بقيمة ١٤٨ مليون دولار.
وشهدت بعض الأسواق نمواً استثنائيًا، حيث قفزت الصادرات إلى الصين لتصل إلى ١٣٦ مليون دولار بنمو قياسي بلغ ١٤٨٪، كما بلغت صادرات إنجلترا ١٣٧ مليون دولار بنمو ٥٩٪.
وسجلت لبنان صادرات بلغت ٢٠١ مليون دولار محققة نموًا قويًا بنسبة ٧٠٪، بينما بلغت صادرات البرازيل نحو ١٤١ مليون دولار بنمو ٢٩٪.
واستكملت قائمة العشرين دولة بكل من أيرلندا بصادرات بلغت ١٢٨ مليون دولار، والصومال بنحو ١٢٢ مليون دولار، ما يعكس اتساع خريطة الأسواق المستوردة للمنتجات الغذائية المصرية.
وبذلك بلغ إجمالي صادرات الصناعات الغذائية المصرية إلى أهم ٢٠ دولة مستوردة نحو ٤٫٧ مليارات دولار خلال عام ٢٠٢٥، تمثل حوالي ٧٠٪ من إجمالي صادرات القطاع، بما يعكس تركّز الصادرات في الأسواق الرئيسية، إلى جانب التوسع في أسواق واعدة ذات معدلات نمو مرتفعة.
تحليل السلع الغذائية المصدّرة
أظهر تحليل هيكل الصادرات السلعية للصناعات الغذائية المصرية خلال عام ٢٠٢٥ تنوعًا واضحًا في القاعدة الإنتاجية والتصديرية، مع تركّز نسبي للصادرات في مجموعة من السلع الرئيسية ذات الوزن النسبي الأكبر، بما يعكس تطور قدرات التصنيع الغذائي المصري واتساع نطاق الطلب الخارجي على المنتجات الغذائية المصرية، لا سيما السلع ذات القيمة المضافة المرتفعة.
وتصدّرت الفراولة المجمدة قائمة السلع الغذائية المصدّرة خلال عام ٢٠٢٥، حيث بلغت قيمة صادراتها نحو ٦٩٧ مليون دولار، مقارنة بنحو ٣٨٣ مليون دولار خلال عام ٢٠٢٤، محققة معدل نمو قياسي بلغ ٨٢٪، وتمثل وحدها نحو ١٠٪ من إجمالي صادرات الصناعات الغذائية، مدفوعة بزيادة الطلب في الأسواق الأوروبية والأمريكية والصينية واعتماد المنتج المصري كمورد رئيسي في سلاسل الإمداد العالمية. وجاءت مركزات المشروبات الغازية في المرتبة الثانية بصادرات بلغت ٥٦٣ مليون دولار، تمثل نحو ٨٪ من إجمالي الصادرات، مع استقرار نسبي في معدلات النمو، بما يعكس ثبات الطلب العالمي واستمرار مصر كمركز تصنيعي رئيسي لهذه السلعة. كما سجلت زيوت الطعام أداءً قوياً بصادرات بلغت ٤٣٢ مليون دولار، محققة نمواً بنسبة ٤١٪، وممثلة نحو ٦٪ من إجمالي الصادرات، بدعم من توسع الطاقات الإنتاجية وارتفاع الطلب في الأسواق العربية والإفريقية.
وفي المقابل، تراجعت صادرات السكر لتسجل ٣٧٤ مليون دولار، تمثل قرابة ٥٪ من إجمالي الصادرات، بانخفاض نسبته ٨٪،. كما حققت محضرات أساسها الحبوب والبسكويت صادرات بلغت ٣٧٢ مليون دولار بنمو قوي يقارب ٤٠٪، ومثلت نحو ٥٪ من إجمالي الصادرات، بما يعكس تنامي الطلب على المنتجات الغذائية المصنعة عالية القيمة. وبلغت صادرات الدقيق ومنتجات المطاحن نحو ٣٤٠ مليون دولار، مسجلة تراجع بنسبة ٣٠٪، وسجلت البطاطس المجمدة صادرات بلغت ٢٥٦ مليون دولار، محققة نمواً بنسبة ١٦٪، وممثلة نحو ٤٪ من إجمالي الصادرات، بينما بلغت صادرات الخضروات المجمدة (بخلاف البطاطس) نحو ٢٤٨ مليون دولار مع استقرار نسبي مقارنة بالعام السابق. كما سجلت الشيكولاتة ومنتجات الكاكاو صادرات بلغت ٢٣٢ مليون دولار، محققة نموًا بنسبة ٤٥٪، ومثلت نحو ٣٪ من إجمالي الصادرات، في حين حققت الأغذية المحضّرة للحيوان صادرات بلغت ٢١٨ مليون دولار، بنمو قوي نسبته ٥٠٪، في ظل توسع الطلب في الأسواق الإفريقية والآسيوية.
وبذلك تمثل السلع العشر الأولى مجتمعة نحو ٥٣٪ من إجمالي صادرات الصناعات الغذائية المصرية خلال عام ٢٠٢٥، وهو ما يعكس الوزن النسبي الكبير للسلع المصنعة ذات القيمة المضافة المرتفعة في هيكل الصادرات.
وفيما يتعلق بباقي السلع الغذائية التي شملها التحليل، فقد سجلت العصائر صادرات بلغت نحو ٢٠٩ ملايين دولار متراجعة بنسبة ٢١٪، بينما بلغت صادرات صلصات الطماطم والصلصات الجاهزة نحو ١٩٦ مليون دولار محققة نموًا بنسبة ١٨٪، وسجلت المربات ومحضرات الفاكهة صادرات بقيمة ١٧٨ مليون دولار بنمو ٢٢٪. كما بلغت صادرات الخميرة نحو ١٦٥ مليون دولار بنمو ١٢٪، وسجلت منتجات الألبان صادرات بلغت ١٥٩ مليون دولار محققة نموًا بنسبة ١٦٪، في حين بلغت صادرات الجبن نحو ١٥٣ مليون دولار بنمو ١٤٪.
وسجلت المكرونة صادرات بقيمة ١٤٧ مليون دولار بنمو ١٠٪، وبلغت صادرات المحضرات الغذائية المتنوعة نحو ١٤٢ مليون دولار بنمو ١٩٪، وسجلت الشوربات والمركزات الغذائية صادرات بلغت ١٣٨ مليون دولار محققة نموًا بنسبة ١٧٪. كما بلغت صادرات منتجات الذرة نحو ١٣٤ مليون دولار بنمو ٩٪، وسجلت الأعشاب والتوابل صادرات بقيمة ١٢٩ مليون دولار محققة نموًا قويًا بنسبة ٢٦٪، في حين بلغت صادرات الفواكه المحفوظة نحو ١٢٥ مليون دولار بنمو ٢٠٪، وسجلت الخضروات المحفوظة صادرات بلغت ١٢١ مليون دولار بنمو ١٥٪.
كما سجل العسل الأسود صادرات بقيمة ١١٨ مليون دولار بنمو ٨٪، وبلغت صادرات الزيوت النباتية الأخرى نحو ١١٤ مليون دولار محققة نمواً بنسبة ١٣٪، وسجلت منتجات السمسم والطحينة صادرات بلغت ١١٠ ملايين دولار بنمو ٢٤٪، بينما بلغت صادرات الوجبات الخفيفة نحو ١٠٧ ملايين دولار محققة نموًا بنسبة ٢٧٪. وسجلت المخبوزات صادرات بلغت ١٠٣ ملايين دولار بنمو ١١٪، في حين بلغت صادرات البقوليات المحضّرة نحو ٩٨ مليون دولار بنمو ٧٪، وسجلت المنتجات الغذائية الأخرى المتنوعة صادرات بلغت ٩٥ مليون دولار مع استقرار نسبي مقارنة بعام ٢٠٢٤.
ويُظهر هذا التحليل أن السلع الثلاثين المشار إليها تمثل مجتمعة نحو ٨٩٪ من إجمالي صادرات الصناعات الغذائية المصرية خلال عام ٢٠٢٥، بقيمة تقارب ٦ مليارات دولار.
ختاماً
أكد الأستاذ محمود بزان، رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية، أن النتائج القياسية التي حققها قطاع الصناعات الغذائية خلال عام ٢٠٢٥ تمثل علامة فارقة في مسار تطور الصادرات الغذائية المصرية، وتعكس نضج القطاع وقدرته على تحقيق نمو مستدام قائم على تعميق التصنيع، ورفع القيمة المضافة، والتوسع المدروس في الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن هذا الأداء القوي لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة تكامل الجهود بين الدولة والقطاع الخاص، وتطور منظومة سلامة الغذاء، وارتفاع كفاءة المصانع المصرية، وقدرتها على الالتزام بالمعايير الدولية الأكثر صرامة، وهو ما عزز ثقة المستوردين العالميين في المنتج الغذائي المصري.
وأوضح رئيس المجلس أن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة العمل على توسيع قاعدة الشركات المصدّرة، وفتح أسواق جديدة ذات قيمة مضافة أعلى، وتعزيز النفاذ إلى الأسواق المتقدمة، بما يضمن الحفاظ على المسار التصاعدي للصادرات الغذائية، وزيادة مساهمة القطاع في دعم الاقتصاد الوطني وتوليد العملة الأجنبية.
واختتم بالتأكيد على أن المجلس التصديري للصناعات الغذائية سيواصل القيام بدوره كشريك رئيسي للدولة والقطاع الخاص، من أجل ترسيخ مكانة الصناعات الغذائية المصرية كأحد الأعمدة الرئيسية للصادرات غير البترولية، وتعزيز تنافسية المنتج الغذائي المصري إقليمياً وعالمياً.














