في الوقت الذي تبحث فيه الدولة المصرية عن أدوات حقيقية لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، يبرز معرض تعميق التصنيع المحلي للصناعات الهندسية كواحد من النماذج العملية التي تعكس كيف يمكن للرؤية أن تتحول إلى خطوات تنفيذية على أرض الواقع.
المعرض، الذي نظمته غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية بمشاركة 250 شركة، لم يكن مجرد حدث صناعي عابر، بل منصة حقيقية للتشبيك بين المصنعين، وفرصة مباشرة لربط الشركات الباحثة عن مستلزمات الإنتاج بالموردين المحليين، في ترجمة واضحة لمفهوم تعميق التصنيع المحلي.
ولا يمكن الحديث عن نجاح هذا الحدث دون الإشارة إلى الدور القوي لوزارة الصناعة، التي لم تكتفِ بالرعاية الرسمية، بل كانت حاضرة ميدانيًا في تفاصيل المعرض. وهنا يبرز جهد واضح ومُقدَّر للدكتورة جيهان حمدي، مدير عام المتابعة بمكتب معالي وزير الصناعة الفريق كامل الوزير، حيث حرصت على الاستماع المباشر لمشكلات الصناع، ونقل صورة حقيقية من أرض الواقع، مع تأكيدها الدائم على توجيهات معالي الوزير بضرورة تذليل أي عقبات تواجه المصنعين، في رسالة طمأنة مهمة للمجتمع الصناعي.
على الجانب الآخر، يواصل المهندس محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية، تقديم نموذج في العمل المؤسسي القائم على القرب من الأعضاء. حضوره الدائم بين العارضين، واستماعه لكل الملاحظات، يعكس فلسفة واضحة يتبناها منذ توليه رئاسة الغرفة، عنوانها: تعميق التصنيع المحلي هدفًا استراتيجيًا.
ويحسب له إصراره على تنظيم هذا المعرض سنويًا دون تحميل الأعضاء أي أعباء مالية، إيمانًا بأن دعم المصنعين يبدأ بتوفير المساحة التي تفتح أمامهم فرص الشراكات والتكامل الصناعي.
كما كان للحضور الفاعل للمهندس محمد العايدي، وكيل مجلس إدارة الغرفة، أثر واضح في فعاليات المعرض، سواء من خلال التواصل المباشر مع المشاركين أو دعم جهود التنظيم، بما يعكس روح الفريق داخل مجلس إدارة الغرفة.
ولا يمكن إغفال الدور المحوري الذي يقوم به الجهاز التنفيذي للغرفة بقيادة المخضرم المحترم الأستاذ كامل حجازي، الذي يحرص في كل دورة على أن يخرج هذا المحفل السنوي بأفضل صورة تنظيمية، تليق باسم الغرفة ومكانة الصناعات الهندسية المصرية.
ويأتي أيضًا دور المهندس عبدالصادق عبدالرحيم، المستشار الفني للغرفة، كأحد العناصر الداعمة لهذا النجاح، بخبراته الفنية الواسعة، وأسلوبه الراقي، وحرصه الدائم على خدمة الصناعة والمصنعين.
في المجمل، يؤكد معرض تعميق التصنيع المحلي أن الصناعة المصرية تمتلك من الكفاءات والإرادة ما يؤهلها للانطلاق، متى توافرت الإدارة الواعية، والدعم الحكومي الجاد، والتكامل بين مؤسسات الصناعة. وما شهدناه داخل المعرض ليس مجرد أجنحة عرض، بل صورة حقيقية لصناعة تبحث عن النمو، وتجد من يستمع إليها ويدعمها.
ويأتي هذا الحراك الصناعي في وقت يحقق فيه قطاع الصناعات الهندسية أداءً تصديريًا غير مسبوق، حيث واصلت الصادرات الهندسية المصرية نموها القوي خلال عام 2025 بنسبة 13% مقارنة بعام 2024، لتسجل نحو 6.48 مليار دولار مقابل 5.73 مليار دولار في العام السابق، وفق بيانات المجلس التصديري للصناعات الهندسية برئاسة المهندس شريف الصياد.
وتمثل هذه الأرقام أعلى قيمة صادرات في تاريخ القطاع، وهو ما يعكس التطور المستمر في جودة المنتج المصري، وقدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية، ويؤكد أن الجهود المبذولة في تعميق التصنيع المحلي لا تخدم السوق الداخلية فقط، بل تعزز أيضًا مكانة مصر كمركز صناعي وتصديري إقليمي في الصناعات الهندسية.
الصناعة المصرية تتحرك… والأهم أنها تتحرك في الاتجاه الصحيح.















