خلال مشاركتي في معرض Heimtextil 2026 في فرانكفورت، تأكد لي مرة أخرى أن المعارض الدولية المتخصصة لم تعد مجرد مساحات لعرض المنتجات، بل تحولت إلى أدوات استراتيجية أساسية لكل صناعة تسعى إلى تثبيت موقعها داخل السوق العالمي، وبناء علاقات مستقرة وممتدة داخل سلاسل الإمداد الدولية.
هذه المعارض تجمع المشترين، والعلامات التجارية، والمصنّعين، والمطوّرين من مختلف دول العالم في مساحة واحدة، وتضع الجميع أمام معايير واضحة لا تقبل المجاملة: جودة حقيقية، التزام، قدرة إنتاجية، ومرونة في الاستجابة لاحتياجات الأسواق.
وهي بالضبط المعايير التي تحدد اليوم من يبقى داخل السوق العالمي… ومن يخرج منه.
⸻
🔹 مشاركة مصرية متنامية… وخطوة في الاتجاه الصحيح
مشاركة 23 شركة مصرية هذا العام في معرض Heimtextil تعكس تطورًا مهمًا في حضور الصناعة المصرية على الساحة الدولية، وتعكس في الوقت نفسه حجم الجهد الذي بُذل خلال السنوات الأخيرة لفتح قنوات تصديرية وبناء تواجد أكثر انتظامًا في المعارض المتخصصة.
لكن هذه المشاركة – رغم أهميتها – تؤكد أيضًا أن الفرصة ما زالت واسعة لزيادة عدد الشركات المصرية المشاركة، وتنويع أحجامها وتخصصاتها، بما يعكس بصورة أدق القدرات الحقيقية للصناعة الوطنية، وما تمتلكه من إمكانات تنافسية في مجالات الغزل والنسيج والمفروشات والملابس الجاهزة.
⸻
🔹 المعارض الدولية ليست حكرًا على الكبار
من واقع ما نشهده اليوم في مثل هذه المعارض، فإن جزءًا كبيرًا من الطلب العالمي يتجه نحو موردين قادرين على النمو والتطوير وبناء شراكات طويلة الأجل، وليس فقط نحو الكيانات الكبرى المستقرة.
من هنا، تمثل Heimtextil وغيرها من المعارض الدولية فرصة حقيقية للشركات الصغيرة والمتوسطة المصرية للدخول المباشر إلى السوق العالمي، وفهم آلياته من الداخل، وبناء علاقات تجارية قائمة على التعاقد والتكامل داخل سلاسل القيمة.
وهي منصة تُمكّن هذه الشركات من:
• اختبار منتجاتها أمام السوق العالمي
• فهم المواصفات المطلوبة ومستويات الأسعار وآليات التسليم
• تطوير قدراتها التشغيلية والإدارية
• والانتقال التدريجي من الإنتاج المحلي إلى التصدير المنظم والمستدام
⸻
🔹 نحتاج إلى حضور أقوى وتسويق أفضل للصناعة المصرية
رغم التطور الواضح في المشاركة المصرية، ما زلنا نحتاج إلى عمل أكبر وأكثر تنظيمًا على مستوى الترويج الخارجي للصناعة المصرية، وزيادة التنسيق بين الجهات المختلفة، ودعم مشاركة عدد أوسع من الشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة.
كما نحتاج إلى تسليط الضوء بشكل منهجي على قصص النجاح المصرية، وعلى موقع مصر الحقيقي داخل خريطة الصناعة العالمية، ليس فقط كمركز إنتاج، بل كشريك قادر على التطوير والالتزام والابتكار.
فالحضور القوي في المعارض الدولية لا يبني تعاقدات فقط، بل يبني صورة ذهنية مستدامة للصناعة، وهي أحد أهم أصول التنافسية على المدى الطويل.
⸻
🔹 تأكيد على رؤية الـ20 مليار دولار
كنت قد طرحت من قبل رؤية الوصول بصادرات الملابس والمنسوجات المصرية إلى 20 مليار دولار سنويًا، باعتبارها هدفًا يمكن تحقيقه إذا تم التعامل معه كمشروع وطني تشارك فيه الدولة، والقطاع الخاص، وسلاسل التوريد معًا.
وحضوري لمعرض Heimtextil جاء ليؤكد واقعية هذه الرؤية، في ضوء حجم الطلب العالمي، وتنوع الفرص المتاحة، وإمكانية دمج عدد أكبر من الشركات المصرية داخل منظومة التصدير.
تحقيق هذا المستهدف يرتبط بشكل مباشر بقدرتنا على:
• فتح قنوات بيع مستقرة داخل الأسواق الكبرى
• توسيع قاعدة المصدّرين
• رفع القيمة المضافة للمنتج المصري
• وبناء منظومة صناعية أكثر تكاملًا وربطًا بين المراحل المختلفة للإنتاج
⸻
🔹 رسالة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة
المعارض الدولية ليست مرحلة لاحقة بعد النجاح… بل هي جزء أساسي من صناعته.
أي شركة تمتلك منتجًا قابلًا للمنافسة، وإدارة واعية، واستعدادًا حقيقيًا للتطوير، يمكنها أن تبدأ من هنا.
الوجود على أرض السوق هو الخطوة الأولى نحو تصدير مستدام، وحضور طويل الأجل داخل الاقتصاد العالمي
مهندس محمود غزال
رئيس مجلس إدارة مجموعة MGS للصناعة
















